أحمد الشرفي القاسمي
231
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قال عليه السلام : وهذا لا شكّ في صحته لموافقته الكتاب من نحو قوله تعالى : ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا « 1 » . والعدوّ يعمّ الكفار وأهل الطغيان والبغاة والمنافقين . قال : ولأنهم حذفوا الزيادة من الخبر وهي تدل على قولنا ، لأنّ لفظ الخبر : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونيّة » أخرجه بزيادته البخاري ومسلم « ومن كان بين العدوّ فيبعد منه الجهاد » . قال « جمهور أئمتنا عليهم » « السلام : وتجب » الهجرة « من دار الفسق » وهي : ما تظاهر أهلها بالعصيان الذي لا يوجب الكفر ، أو ظهر من غير جوار كما تقدم . وسواء كان العصيان بالبغي أم بغيره « خلاف الإمام يحيى عليه السلام » والفقهاء الأربعة ومن تبعهم فإنهم لا يثبتون دار الفسق ولا الهجرة عنها . « لنا قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ . . . إلى قوله تعالى : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً « 2 » « ولم يفصل » تعالى بين دار الكفر ودار الفسق لأنّ العلة العصيان . وفي قوله تعالى : فِيمَ كُنْتُمْ من التوبيخ لهم بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين حيث قدروا على المهاجرة ولم يهاجروا ، فقالوا : كنّا مستضعفين اعتذارا ممّا وبّخوا به واعتلالا بالاستضعاف ما لا يخفى فبكّتتهم الملائكة بقولهم أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها « 3 » . أبلغ تأكيد على وجوب الهجرة . « و » لنا أيضا : « قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » : « لا يحل لعين ترى
--> ( 1 ) الأنفال ( 72 ) . ( 2 ) النساء ( 97 ) . ( 3 ) النساء ( 97 ) .